مهدي مهريزي
384
ميراث حديث شيعه
الضابط عن مثله في جميع المراتب . « 1 » وقال في المعالم : الصحيح : هو ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات . « 2 » وللنظر في جميع هذه التعاريف مجال : أمّا الأوّل فيرد عليه أوّلًا : أنّ إطلاق الاتّصال بالعدل يتناول الحاصل في بعض الطبقات ، مع أنّ ذلك ليس بصحيح قطعاً فينتقض طرداً . وثانياً : أنّ الضبط شرط في الصحيح ، فعدم التعرّض له في التعريف يوجب عدم الاطّراد أيضاً ، وأنت خبير بأنّ ورود هذا الإيراد غير مختصّ بالأوّل ، بل يرد على جميع التعاريف المذكورة إلّا الآخِرَين . فإن قلت : اعتبار العدالة يغني عن اشتراط الضبط ؛ لأنّ العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر . وبعبارة أخرى : قيد العدالة مُغنٍ عن شرط الضبط ؛ ضرورة أنّ العدالة مانعةٌ عن نقل ما لم يضبطه ؛ إذ العدل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يكن له جرأة على نقل الرواية تحرّزاً عن إدخال ما ليس من الدين فيه . قلت : هذا الكلام ليس بشيءٍ ؛ إذ ليس الغرض من اشتراط الضبط الأمن مِنَ المجازفة المذكورة ، بل المقصود التحرّز من الخلل الواقع على سبيل الخطأ ؛ فإنّ غير الضابط ربّما روى خطأً على سبيل القطع وهو لا يعلم أنّه قد أخطأ وإن كان عدلًا ، فلم يغن العدالة عن الضبط قطعاً . وبالجملة : هذا الكلام مردود بعدم منع العدالة ساهياً عن أنّه كثير السهو فضلًا عن أنّه غير مضبوط أو غير ضابط ؛ لأنّ هذا النقل لا ينافي العدالة ، والمنافي لها إنّما هو العلم بالسهو أو بعدم الضبط المفضي إلى الكذب غالباً ، وإلى هذا أشير في المنتقى حيث قال : إنّ ما قال والدي - أنّ اعتبار العدالة يغني عن ذكر الضبط ؛ لأنّ العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر - فيه نظر ظاهر ؛ فإنّ منع العدالة من / 31 /
--> ( 1 ) . منتقى الجمّان ، ص 7 . ( 2 ) . معالم الدين ، ص 216 .